إدارة المعرفة هي الحل
خمسة أمراض تصيب المؤسسات الغافلة وكذلك تصيب البشر والحل هو إدارة المعرفة
بسم الله الرحمن الرحيم، من سلطان بن زهير إلى الطموحين منكم من المديرين وأصحاب الأعمال والشغوفين بالتنظيم وقيادة التغيير وإعمال المعرفة، سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد، فليس هناك أمراض تصيب مشاريعنا ومؤسساتنا وشركاتنا وحتى أنفسنا، إلا وكان من السهل والأرخص تجنبها وتقليل خطرها عن طريق...الوقاية.
هناك تشابه كبير بيننا وبين الكيانات. الكيانات؟…أعني هنا أي كيان بشري منظم، مكون من واحد من البشر أو مجموعة منهم، الذين يُعملون المعرفة ويستخدمونها في صناعة العائد على هذا الكيان، سواءً كان وزارة أو إدارة أو مؤسسة أو محل تجاري أو حتى فصول تدريبية، فإن هذا الكيان يشبه الإنسان الذي تصيبه الأمراض ويخسر الكثير في علاجها بينما كان بإمكانه أن يخسف بتلك التكاليف إلى أقل مستوياتها باتخاذ الإجراءات الوقائية، فالوقاية خيرٌ من العلاج. تعالوا معي في رحلة أريحية نختصر فيها بعض هذه التهديدات وعلاجها الباهض الثمن ونبذة عن كيفية الوقاية.
المشكلة الأولى:
في كثير من المؤسسات، يضيع وقت الموظفين في البحث عن معلومات أُنتجت واستُخدِمت داخل الكيان. ثم صار غياب إدارة المعرفة يجعل الوصول إلى هذه المعلومات عملية مرهقة، مليئة بالتكرار والارتجال، مما يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية وزيادة الإحباط. بعض هذه البحوث قد تمتد لشهور قبل إيجاد المعلومات المفقودة.
العلاج:
عندما تتفاقم هذه المشكلة، تلجأ المؤسسة إلى حلول مكلفة مثل إعادة بناء المحتوى أو الاستعانة بمستشارين خارجيين لاسترجاع ما فُقد، وهي خطوات تستهلك وقتًا وميزانية كان من الممكن توجيهها نحو التطوير.
الوقاية:
تبدأ بإدارة المعرفة، حيث تُوثّق المعلومات وتُنظّم وتُتاح للجميع، مما يحوّل البحث من معاناة إلى نقرة واحدة.
المشكلة الثانية:
عندما يغادر ذلك الموظف الخبير من المؤسسة (كلنا نعرف ذلك الموظف الذي إذا غادر، فعلى المؤسسة السلام)، يغادر معه كمٌ هائل من المعرفة الضمنية التي لم تُوثّق، مما يخلق فجوة يصعب سدّها. هذا التسرب الوظيفي لا يؤثر فقط على استمرارية العمل، بل يضعف قدرة الفريق على اتخاذ قرارات دقيقة أو الاستفادة من الخبرات السابقة. كم من المعلومات فُقِدَت بسبب هذا.
العلاج:
غالبًا ما تضطر المؤسسة إلى إعادة تدريب الموظفين الجدد أو محاولة استرجاع المعرفة عبر مقابلات أو تحليل الأثر، وهي حلول غير دقيقة ومكلفة. وأعرف مؤسسات ضاعفت راتب ذلك الموظف أضعاف كثيرة حتى رضي بالعودة وجَلَبَ معرفته معه.
الوقاية:
إدارة المعرفة تضمن أن الخبرات الفردية تتحول إلى أصول مؤسسية، تُحفظ وتُشارك وتُطوّر، فلا ترتبط المعرفة بالأشخاص بل بالمنظومة نفسها.

المشكلة الثالثة:
غياب إدارة المعرفة يؤدي إلى تكرار الأخطاء داخل المؤسسة، لأن التعلم المؤسسي لا يحدث تلقائيًا. الأخطاء تُرتكب مرة بعد مرة، دون أن تُوثّق أسبابها أو تُستخلص منها الدروس، مما يعيق التحسين المستمر ويُضعف القدرة على التكيف.
العلاج:
عندما تُدرك المؤسسة هذه المشكلة، قد تضطر إلى إطلاق مشاريع مراجعة شاملة أو استشارات خارجية لتحديد مكامن الخلل، وهي حلول مكلفة ومتأخرة.
الوقاية:
إدارة المعرفة تُوفّر بيئة تعلّم دائمة، حيث تُسجّل الأخطاء، وتُحلّل، وتُشارك الدروس المستفادة، مما يخلق ثقافة مؤسسية ناضجة وقادرة على التطور.
المشكلة الرابعة:
الذكاء الاصطناعي لا يمكنه العمل بكفاءة دون وجود معرفة واضحة ومكتوبة ومنظمة. غياب هذه المعرفة يجعل من تبني الذكاء الاصطناعي في تدفق الأعمال عملية معقدة، تتطلب إعادة هيكلة العمليات وبناء أنظمة من الصفر، مما يرفع التكاليف ويؤخر النتائج.
العلاج:
غالبًا ما تفشل هذه المبادرات لأنها لا تجد أرضية معرفية تنطلق منها، مما يدفع المؤسسة إلى إعادة بناء كل شيء من البداية.
الوقاية:
إدارة المعرفة توفر بنية معرفية متكاملة، تتيح تدريب النماذج بسهولة، ودمج الذكاء الاصطناعي بسلاسة، وتحقيق قفزات في الكفاءة والابتكار.
المشكلة الخامسة:
في بيئات العمل التي تفتقر إلى إدارة المعرفة، تفقد المؤسسة قدرتها على التميز التنافسي، لأن الابتكار يصبح معتمدًا على الاجتهاد الفردي لا على تراكم المعرفة. الأفكار تتكرر، والمبادرات تُعاد بصيغ مختلفة دون تطوير حقيقي، مما يجعل المؤسسة أقل قدرة على المنافسة في سوق سريع التغير.
العلاج:
حين يُكتشف هذا الضعف، تبدأ المؤسسة في إطلاق برامج ابتكار مكلفة، أو تستعين بمصادر خارجية لتوليد أفكار جديدة، وهي خطوات قد تُنتج نتائج مؤقتة لكنها لا تعالج الجذر الحقيقي للمشكلة.
الوقاية:
إدارة المعرفة تخلق بيئة خصبة للابتكار، حيث تُبنى الأفكار الجديدة على معرفة سابقة، وتُشارك التجارب، وتُحفّز الفرق على تطوير حلول متقدمة، مما يمنح المؤسسة قدرة مستدامة على التميز والتجديد.
يقولون أن الاشتراك في النشرات البريدية، يغير الحياة للأفضل، جرب معي هنا ⬇
وتأكد من زيارة نشرتي البريدية السرية الأخرى:
من سلطان بن زهير، تقرؤون على خير 👋🏼




